الصالحي الشامي
315
سبل الهدى والرشاد
تقارع في الإسلام عن صدر دينه * وفي الشرك عن إجلال جد ووالد وكنت المخزوم بن يقظة جنة * كلا اسببك فيها ماجد وابن ماجد إذا ما عنا في هيجها ألف فارس * عدلت يألف عند تلك الشدائد ومن يك في الحرب المصرة واحدا * فما أنت في الحرب العوان بواحد إذا ناب أمر في قريش مخلج * تشيب له رأس العذارى النواهد توليت منه ما يخاف وإن تغب * يقولوا جميعا خطبنا غير شاهد روى ابن إسحاق والبخاري عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال : لما بويع أبو بكر في السقيفة ، وكان الغد جلس أبو بكر ، فقام عمر فتكلم ، وأبو بكر صامت لا يتكلم ، فحمد الله وأثني عليه بما هو أهله ، ثم قال : أيها الناس ، إني كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت مما وجدتها في كتاب الله ، ولا كانت عهدا عهده إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكني كنت أرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيدبر أمرنا بقول يكون آخرنا ، وإن الله تعالى قد أبقي فيكم كتابه الذي به هدى الله رسوله ، فإن اعتصمتم هداكم الله كما كان هداه به وإن الله قد جمع أمركم على خيركم ، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثاني اثنين إذ هما في الغار ، فقوموا فبايعوه ، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة ، ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثني عليه بالذي هو أهله . وفي رواية البلاذري عن الزهري أنه قال : الحمد لله أحمده وأستعينه على الأمر كله ، علانيته وسره ، ونعوذ بالله من شر ما يأتي بالليل والنهار ، وأشهد أن لا إله 1 إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا ، قدام الساعة ، فمن أطاعه رشد ومن عصاه هلك ، انتهى . ثم قال : أما بعد أيها الناس ، فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم وقد كانت بيعتي فلتة ، وذلك أني خشيت الفتنة ، وأيم الله ما حرصت عليها يوما قط ، ولا طلبتها ولا سألت الله تعالى إياها سرا ولا وعلانية وما لي فيها من راحة ، ولقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يدان ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني ، فعليكم بتقوى الله ، فإن أكيس الكيس التقى وإن أحمق الحمق الفجور ، وإني متبع ولست بمبتدع ) زاد عاصم بن عدي كما رواه ابن جرير ( إنما أنا مثلكم وإني لا أدري لعلكم ستكلفونني ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطيق ، إن الله اصطفى محمدا على العالمين ، وعصمه من الآفات ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبض وليس أحد من هذه الأمة يطلبه بمظلمة ، ضربة سوط فما دونها ، ألا وإن شيطانا يعتريني فإذا أتاني فاجتنبوني ، لا